محمد بن زكريا الرازي

291

الحاوي في الطب

بسرعة ، وأما ما كان شبيه البلوط فإنه يندفع بسرعة حتى يأتي عظم العانة . قال : وإن عسر في حال دفع الحصاة إلى عنق المثانة بالأصبع فلا تشق لكن انظر أتدعها من تلقاء نفسها ، وعليك بالظفر والوثوب فإنها تدنو من هذا المكان ضرورة ، فأما الرجل فإنه ينبغي أن يجلس رجلان على كرسي ويشدا فخذيهما لئلا يزولا ثم يجلس الرجل على فخذيهما فتكون جميع حاله حالة الصبي . قال : وليغمر أسفل البطن خدم كما يأمر الطبيب لأن الطبيب يحتاج أن يستعمل يديه . قال : فلان الثفل ربما منع من جس الحصى ومسها فينبغي أن يحقن العليل قبل ذلك وخاصة إن حسبت أن في أمعائه رجيعا ينشاء ، لأن الأمعاء إذا فرغت ما فيها سهل جس الحصى وسهل غمر البطن ، فإن كان العليل إذا أمسك بهذه الصفة تمتد عضلاته وتمتد مثانته فتحول بينها وبين المجسة ، فاضجع العليل على ظهره ثم جسه لأن العضلات لا تمتد في هذه الحالة فإذا أحسسناه على هذه الصفة واصلناه إلى عنق المثانة أقمناه حينئذ وأجلسناه على كرسي نحو ما ذكرنا . قال : وإن كانت أكثر من واحدة فادفع الكبير أولا إلى فم المثانة ثم شق عليها ثم ادفع الأخرى . قال : وتعرف ذلك بإصبعك لأنها تخشخش فتعرف ذلك . في الشق عن الحصاة : اجتهد في حصر الحصاة لأنك إذا قصرت في ذلك كان علاجها باطلا وإن كان ذلك عسيرا فأمر خادما أن يضغط العانة ويعصرها وآخر أن يجر القضيب إلى فوق ويشيله ويمده مع ذلك خلاف جهة الشق ثم يشق بالعمادين الذي هو ليس بمحكم الاستدارة ليمكن أن يغوص فشق عن الحصاة الكبيرة شقا معوجا وعن الحصاة الصغيرة شقا مستويا ، فإن وقع الشق في عنق المثانة التحم لأنها لحمية ، وإنما يعرض تقطير البول وإلا يلتحم إذا وقع الشق في بدن المثانة حيث هي رقيقة جودية وأما في العنق فلا . قال : فما ارتفعت من المقعدة إلى فوق فإنه يبعد من جرم المثانة ويجيء نحو رأسها وهو أصلح وبالضد . قال : وليس هذا فقط لكنه لا يهيج منه وجع ولا تشنج ، وجملة فليدفع إلى فوق العانة غاية ما يمكن الدفع ، فإذا نشبت في مكان ولم تندفع أكثر منه فحينئذ يضطر إلى ذلك الشق في ذلك الموضع ضرورة ، وربما نشبت لعظمها في موضع ليس بالجيد فيضطر إلى البط عنها هناك . قال : واكبسها جهدك لتبدر إذا شققت وتثب . قال : وانظر أن يكون الشق في الجلد واللحم بقدر ما تخرج عنه الحصى بسهولة ، فأما في عنق المثانة فبقدر ما لا يخرج إلا بشدة وجهد ، لأن ذلك إن عظم أهاج تقطير البول . قال : وإذا كانت صغيرة فإنها ستثب من الشق لغمز الأصابع لها من داخل ، وإن كان لها من العظم ما لا يثب فجرها بالكلبتين التي تشبه مجرى السهام ، فإذا بلغ أمرها أن تكون عظيمة جدا فإنه جهل أن تشق شقا عظيما فيهيج لذلك تقطير البول ولا يلتحم البتة ، ولكن ادفعها حتى تخرج أحد جوانبها واقبض عليها بهذه الآلة حتى تنكسر ولا تحل عنها ثم ادفعها واقبض عليها حتى تكسرها على هذا قطعا حتى تخرجها . أفطيلش : إذا خرجت الحصى فتفرس لعل في المثانة بقية فإن كانت فأخرجها فإنها متى بقيت في المثانة أهاجت وأكلت ودعت وكان الموت ينظر في هذا إن شاء اللّه . قال : إذا